أحمد بن يحيى العمري
35
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
ومنهم : 14 - أبو منصور محمد بن أحمد بن الأزهر « 13 » الأزهري الهروي اللغوي الإمام المشهور في اللغة . حاز صنوف الفضائل وجمعها ، وشذّب أنوف القبائل وجدعها ، علا محلّا وفضل كل مجلّى . . . ، وترقى غاية تتشكى دونها الرياح الكلال ، ويتوقى الليل منجنون « 1 » الهلال ، فجمع مالم يجمع ، وسمع ما لم يسمع ، فقصّر فيه الإطناب ، ومدّ على السماء الأطناب ، وملأ عجبا بما نشر ، وبلغ طلبا ما كان ليظنّ لبشر ، فتقدم ذكرا ، وكفل أيامى الكلم وكأنما كفل كلّا منهن بكرا . قال ابن خلكان : كان فقيها شافعي المذهب ، غلبت عليه اللغة فاشتهر بها متفق على فضله وثقته ودرايته وورعه . روى عن المنذري اللغوي وعن ثعلب وغيره ، ودخل بغداد وأدرك بها ابن دريد ، ولم يرو عنه ، وأخذ عن نفطويه ، وابن السراج ، وقيل إنه لم يأخذ عنه . وطاف في أرض العرب في طلب اللغة ، وروى بخطه قال : امتحنت بالأسر سنة عارضت القرامطة الحاج بالهبير ، كان القوم الذين وقعت سهمهم عربا نشأوا في البادية ، يتبعون مساقط الغيث أيام النجع « 2 » ، ويرجعون إلى إعداد المياه في محاضرهم زمان القيظ ، ويرعون النعم ، ويعيشون بألبانها ، ويتكلمون بطباعهم البدوية ، ولا يكاد يوجد في منطقهم لحن أو خطأ فاحش ، فبقيت في أسرهم دهرا طويلا . وكنّا نشتي بالدهناء ونربع بالصّمّان ونقيظ بالسّتارين « 3 » . واستفدت من محاورتهم ومخاطبة بعضهم
--> ( 13 ) ترجمته في : بغية الوعاة 1 / 19 ، ونزهة الألبّاء 237 ، ومعجم المؤلفين 8 / 230 ، والأعلام 6 / 202 . توفي سنة 370 ه . ( 1 ) المنجنون : الدولاب التي يستقى عليها . اللسان 13 / 191 . ( 2 ) النجع : طلب الكلأ . اللسان ( نجع ) 14 / 55 . ( 3 ) الدهناء والصّمّان والسّتارين : أسماء مواضع في البادية .